الشيخ محمد علي الأنصاري

243

الموسوعة الفقهية الميسرة

وعلى هذا ، فكأ نّما ينفسخ البيع قبل التلف آناً مّا ، ليحصل التلف في ملك البائع ، كما سيأتي توضيحه . مستند القاعدة : استدلّوا على القاعدة بالأدلّة التالية : أوّلًا - السنّة : مستند القاعدة من السنّة روايتان ، وهما : 1 - النبوي المشهور : وهو : « كلُّ مبيعٍ تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » « 1 » . ومعنى الرواية - كما قالوا « 2 » - هو : أنّ المبيع بعد التلف يرجع ويصير مالًا للبائع ، لكن هذا إنّما يعقل باعتبار كونه مالًا له عند التلف ، ولازمه انفساخ عقد البيع قبيل التلف آناً مّا ، ليكون التالف - وهو المبيع - مالًا للبائع . المراد من النصّ هو هذا المعنى ، وإن كان - كما قال الشهيد « 3 » - يوهم أنّ المبيع يكون باقياً على ملك المشتري وإن كان بيد البائع ، ولازمه أنّ البائع يضمن المبيع بسبب تلفه عنده . وبعبارةٍ أُخرى : الضمان على نوعين : 1 - ضمان معاوضي : وهو أنّ البائع يضمن المبيع للمشتري ، والمشتري يضمن الثمن للبائع . 2 - وضمانٌ يدي - أو ضمان الغرامة - وهو ضمان مال الغير لو تلف بيده . والضمان على التفسير الأوّل وهو التفسير المشهور ضمان معاوضي ، أمّا على التفسير الثاني فهو ضمان يدي . والفرق بينهما - كما قال الشيخ الأنصاري - أنّ الضمان الأوّل حكمٌ شرعيٌّ غير قابلٍ للإسقاط ، وأمّا الثاني ، فهو حقٌّ مالي قابل للإسقاط « 4 » . هذا بالنسبة إلى دلالة الرواية ، وأمّا سندها فهي مرسلة ، بل لم ترد في الكتب الحديثيّة الأُصول ، لكنّها مشهورة بين الفقهاء . وبناءً على ذلك فمن يقول بجبر ضعف الرواية بالشهرة فتكون مقبولة عنده ، ومن لا يقول بذلك - كالسيّد الخوئي « 5 » - لم يستند إليها .

--> ( 1 ) عوالي اللئالي 3 : 212 ، باب التجارة ، الحديث 59 ، ونقله‌عنه في مستدرك الوسائل 13 : 303 ، الباب 9 من أبواب‌الخيار ، وفيه حديث واحد . ( 2 ) أُنظر : التذكرة 11 : 378 ، و 10 : 114 ، وجامع المقاصد 4 : 403 ، والمسالك 3 : 216 ، والحدائق 19 : 76 ، والرياض 8 : 208 ، وغيرها . ( 3 ) أُنظر المسالك 3 : 216 . ( 4 ) أُنظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 6 : 271 - 272 . وقال العلّامة في التذكرة : « لو أبرأ المشتري البائع عن ضمان المبيع ، لم يبرأ ، وحكم العقد لا يتغيّر » . التذكرة 10 : 113 . ( 5 ) أُنظر مصباح الفقاهة 7 : 600 .